تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
453
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الزمان ، وموجودات في زمان واحد ، ومن هنا قلنا إنّ العلة مقدّمة على المعلول دون عدمه ، مع أنّه في مرتبته . وأمّا الأمر الثاني : فيظهر فساده ممّا ذكرناه من أنّ ملاك استحالة الترتب وإمكانه هو لزوم طلب الجمع بين الضدّين من اجتماع الأمرين في زمان واحد ، وعدم لزومه ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الأمر بالمهم مشروطاً بعصيان الأمر بالأهم أو بالعزم عليه ، فانّه كما يقتضي هدم تقدير عصيانه يقتضي هدم تقدير العزم عليه أيضاً ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية . وعلى الجملة فملاك جواز الترتب على تقدير اشتراط الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم موجود بعينه في صورة اشتراطه بالعزم على عصيانه . نعم ، الذي يرد عليه هو أنّ العزم ليس بشرط ، والوجه فيه : هو أنّ هذا الاشتراط قد ثبت بحكم العقل ، ومن الواضح أنّ العقل لا يحكم إلاّ بثبوت الأمر بالمهم في ظرف عصيان الأمر بالأهم خارجاً وعدم الاتيان بمتعلقه . وإن شئت فقل : إنّ مقتضى المزاحمة بين الأمر بالأهم والأمر بالمهم هو سقوط إطلاق الأمر بالمهم حال العجز وعدم القدرة على امتثاله ، وبقاؤه في حال القدرة على امتثاله ، لعدم موجب لسقوطه حينئذ ، ومقتضى ذلك هو اشتراط الأمر بالمهم بنفس العصيان الخارجي ، لا بالعزم على عصيانه . الرابع : أنّ العصيان الذي هو شرط لفعلية الأمر بالمهم ، إن كان شرطاً بوجوده الخارجي على نحو الشرط المقارن ، فهو هادم لأساس الترتب ، إذ الترتب عند القائل به مبتن على وجود كلا الأمرين - أعني بهما الأمر بالأهم والأمر بالمهم - في زمان واحد ، ولكن في الفرض المزبور يسقط الأمر بالأهم ، فانّ الأمر كما يسقط بالامتثال والاتيان بمتعلقه خارجاً ، كذلك يسقط بالعصيان وعدم الاتيان به في الخارج .